السيد علي الموسوي القزويني

780

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إليه ، وحينئذٍ فإن أجاز العقد من قصد له وقع له وعليه ردّ ما في ذمّته إلى مالك من خرج عنه العوض . فإن ردّه فهل بطل واقعاً أو وقع للعاقد الفضولي واقعاً ؟ قولان : اختار أوّلهما شيخنا قدس سره قائلًا : « بأنّ مقتضى القاعدة بطلان العقد واقعاً ، لأنّ مقتضى ردّ العقد بقاء كلّ عوض على ملك صاحبه ، إذ المال في باب الفضولي مردّد بين مالكه الأصلي ومن وقع له العقد ، فلا معنى لخروجه عن ملك مالكه وتردّده بين الفضولي ومن وقع له العقد ، ولو صحّ وقوعه للفضولي لم يحتج إلى إجازة ووقع له ، إلّا أنّ الطرف الآخر لو لم يصدّقه على هذا العقد وحلف على نفي العلم حكم به على الفضولي ، لوقوع العقد له ظاهراً ، كما عن المحقّق « 1 » وفخر الإسلام « 2 » والمحقّق الكركي « 3 » والسيوري « 4 » والشهيد الثاني « 5 » » انتهى « 6 » . ونسب ثانيهما إلى ظاهر إطلاق بعض الكلمات كالقواعد « 7 » والمبسوط « 8 » وحكي نسبته أيضاً إلى جماعة « 9 » في بعض فروع المضاربة . ولعلّ مبناه على كون العقد عبارة عن الربط بين المالين لا المالكين ، فالبائع في صورة كلّيّة المثمن بتمليكه الكلّي بإزاء الثمن الخارجي ليكون عوضاً عنه يربط بينهما قاصداً البيع لزيد مثلًا ، وفي صورة كلّيّة الثمن بتمليكه العين الخارجي بإزاء الثمن الكلّي يربط بينهما والمشتري يقبله قاصداً الشراء لزيد مثلًا ، وإذا لم يجزه زيد انصرف الكلّي في الأوّل إلى ذمّة البائع وفي الثاني إلى ذمّة المشتري لعموم وجوب الوفاء بالعقود . وفيه : أنّ تحقّق الربط بين المالين فرع على تحقّق الارتباط وهو في الفضولي المفروض مراعى بإجازة من قصد له البيع أو الشراء ، فإذا ردّه ارتفع الارتباط المراعى فلم يتحقّق الربط فلا يشمله العموم لانتفاء العقد . ثمّ إنّ العلّامة قال في التذكرة : « لو اشترى فضوليّاً فإن كان بعين مال الغير فالخلاف في البطلان والوقف على الإجازة ، إلّا أنّ أبا حنيفة « 10 » قال : للمشتري لكلّ حال وإن كان

--> ( 1 ) الشرائع 2 : 205 . ( 2 ) الإيضاح 2 : 347 . ( 3 ) جامع المقاصد 8 : 251 - 252 . ( 4 ) لم نقف عليه في التنقيح . ( 5 ) المسالك 5 : 300 ، و 4 : 379 . ( 6 ) المكاسب 3 : 390 - 391 . ( 7 ) القواعد 1 : 247 . ( 8 ) المبسوط 2 : 386 . ( 9 ) كما في الشرائع 2 : 142 ، والقواعد 1 : 247 ، والرياض 1 : 607 ، والجواهر 22 : 384 . ( 10 ) المجموع 9 : 261 ، المغني 4 : 296 ، الشرح الكبير 4 : 18 .